الشيخ السبحاني
143
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
الصّفات السلبيّة ( 6 ) ليست حقيقته معلومة لغيره إن أدوات المعرفة للإنسان عبارة عن القوى العقلية التي تقوم بالتعرف على الشيء بالوقوف على حدود وجوده وماهيته . فإذا كان الشيء مركبا من وجود وماهية ، فالوقوف على حده تعرّف على كنهه . فإذا أردنا أن نعرف الإنسان لزم إعمال القوى العقلية حتى نقف على مرتبة وجوده وذاته وذاتياته التي جسّدها عروض الوجود عليها في الخارج . فيقال إنّ ماهية الإنسان هي الحيوان الناطق أي ذلك المفهوم عاريا عن الوجود والعدم ، الذي إذا عرضه الوجود في الخارج جسّده وحققه . وأما حقيقة الوجود العارض فلا يمكن للنفس التعرّف عليها ، لعدم المسانخة بين أدوات المعرفة والمعرّف . فإن الإنسان إنما يحصّل المعرفة بفكره وذهنه والمفاهيم التي تلقي ضوءا على الخارج . ومثل ذلك لا يمكن أن يتعرف إلّا على ما يسانخه من المفاهيم والماهيات . وأمّا الوجود المحقق للماهية فسنخه سنخ العينية والواقعية والخارجية ، فلا يحصّل الإنسان واقعيته لعدم السنخية بين العاقل والمعقول . ولأجل ذلك اتفق أهل المعقول على أن الإنسان يعرف ماهية الأشياء وحدودها لا حقيقة الوجود العارض عليها الذي ليس له واقعية إلا العينية